تعالق النقد بالبلاغة

تعالق النقد بالبلاغة 



3. بعض الآراء حول القضية
  أولا : ابن المعتز ( ت 296 هـ )
  " كان لابن المعتز فضل واضح في ترسيخ النظرة السليمة إلى البلاغة ، تلك التي تنظر إلى العناصر البلاغية على أنها مقاييس صالحة للنقد الادبي ... إنه أول من ألف في البديع بمفهومه الجديد . وبذلك يدخله عنصرا اساسيا من عناصر نقد الاسلوب الأدبي . لقد كان القدماء – وهم لا يدرون ما البديع ؟ - ينتقدون  على أساس من اللغة والنحو والمعنى ، أما ابن المعتز ، فقد أرسى للنقد جانبا آخر يقوم على تمييز الأسلوب الأدبي بما فيه من فنون البديع ، وفنون البديع أولها الاستعارة ،  وعلى هذا ، فقد أدخل ابن المعتز الصورة أو الشكل بين عناصر النقد الادبي بعد أن كان معظم النقد من قبله متجها غلى الكلمة "  [1]
  ثانيا : أبو هلال العسكري ( ت 395 هـ )
 يخطو أبو هلال العسكري بالدرس البلاغي في كتابه " الصناعتين " خطوات واسعة إلى الأمام ، فبعد أن كانت الفنون البلاغية ثمانية عشر في بديع بن المعتز ، وبلغت عشرين فنا في كتاب قدامة بن جعفر " نقد الشعر " قفزت إلى خمسة وثلاثين فنا في " الصناعتين "  وقد حفل كتابه بكل جميل في فني الكتابة والشعر ، كما برزت الوجوه البلاغية في ذوقه الأدبي ومنهجه النقدي وتعادلت فيه كفتا النقد والبلاغة . [2]
  ثالثا : أبو الحسن بن رشيق القيرواني : ( ت 463 هـ )
 يرى أبو الحسن بن رشيق القيرواني في كتابه " العمدة في صناعة الشعر ونقده " أن صفاء ذوق الأديب وحدة دكاء الناقة والبصير بقيم الجمال في العمل الأدبي والعيوب والمآخد العالقة به مجتمعة فيما بينها ، وأن للوجوه البلاغية دور جليل الشأن في النقد والتوجيه ، والمطلع على كتابه يدرك ان الناقد الفني شديد الحاجة إلى تلك الوجوه ، وإلا كمن يتنفس برئة واحدة . [3]
  رابعا : عبد القاهر الجرجاني :  ( ت 471 هـ )
 انطلق عبد القاهر الجرجاني من فكرة الإعجاز إلى إقرار قواعد النقد والبلاغة ، وكان النقد والبلاغة لدى المتحدثين عن الإعجاز في القرن الرابع مركبين اتخذوهما للوصول إلى منطقة الإعجاز ، ثم افراد تلك المنطقة عما حولها ، ولكن عبد القاهر الجرجاني  منطلقه فكرة الإعجاز نفسها ، وبفضل هذا الطريق أسهم في معالجة كثير من النظريات النقدية بمعدات جديدة من الفحص الدقيق والتغلغل النافد إلى بواطن الأمور [4]
  خامسا : ضياء الدين ابن الأثير : ( ت 637 هـ )
 تميز ابن الأثير عن غيره في تقرير حدود البديع العام ، والنواة الأولى في كتابيه " المثل السائر " و " الجامع الكبير " إنما هي شرح المصطلح البديعي ، ويرى ابن الأثير أن الناقد القدير له دور كبير في تعليم البيان وذلك من خلال التطبيق الذي أجراه على نماذج من نثره أولا ، ثم على نماذج من نثر الآخرين وشعرهم . [5]


[1]  . الموجز في تاريخ البلاغة ، مازن مبارك ، ص 73-74
[2]  . قضايا البلاغة والنقد ، عبد العظيم المطعني ، ص 11-12
[3]  . نفسه ، ص 13
[4] . تاريخ النقد الأدبي عند العرب ، ص 419
[5] . نفسه ، ص 422


ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوضة لدى موقع لنستيقظ. يتم التشغيل بواسطة Blogger.